البهوتي
329
كشاف القناع
الغنى . ( وإن فضل مع غارم ومكاتب ، حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة أو غيرها . و ) فضل مع ( غاز وابن سبيل شئ بعد حاجتهم لزمهم رده . كما لو أخذ شيئا لفك رقبته ، وفضل منه ) شئ لزمه رده . لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه ، بل ملكا مراعي ، ولان السبب زال . فيجب رد الفاضل بزوال الحاجة . ( وإن فضل مع المكاتب شئ عن حاجته من صدقة التطوع لم يسترجع منه ) ، لأن صدقة التطوع لا يعتبر فيها الحاجة بخلاف الزكاة . وإن تلف في أيديهم بغير تفريط ، فلا رجوع عليهم . ( والباقون ) وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ، ( يأخذون أخذا مستقرا . فلا يردون شيئا ) لأنهم ملكوها ملكا مستقرا ، وتقدم الفرق بينهم قريبا . ( ولو ادعى الفقر من عرف بغنى ، أو ادعى إنسان أنه مكاتب ، أو غارم لنفسه . لم يقبل إلا ببينة ) لأن الأصل عدم ما يدعيه وبراءة الذمة . ( بخلاف غاز ) فإذا ادعى إرادة الغزو أعطى مراعي ، وكذا لو ادعى ابن السبيل إرادة العود ، وتقدم . ( ويكفي اشتهار الغرم لاصلاح ذات البين ) أي استفاضة ، فتقوم مقام البينة به . ( فإن خفي ) الغرم لاصلاح ذات البين ( لم يقبل إلا ببينة ) لأن الأصل عدمه . ( والبينة فيمن عرف بغنى : ثلاثة رجال ) لما تقدم في حديث قبيصة ، من قوله ( ص ) : لا تحل المسألة إلا لاحد ثلاثة . رجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو سدادا من عيش ، رواه مسلم . ( وإن صدق المكاتب سيده ) قبل وأعطى . لأن الحق في العبد للسيد . فإذا أقر بانتقال حقه عنه . قبل ( أو ) صدق ( الغارم غريمه . قبل ، وأعطى ) لأنه في معنى المكاتب . وفيه وجه لا يقبل ، لجواز تواطئهما على أخذ المال ( وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل ) قوله . لأن الأصل استصحاب الحال السابقة . والظاهر صدقه . ( وإن كان جلدا ) بفتح الجيم وسكون اللام ، أي شديدا قويا ، ( وعرف له كسب ) يكفيه ( لم يجز اعطاؤه . ولم يملك شيئا ) لأنه غني بكسبه ، ( فإن لم يعرف ) له مال